الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

422

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أحَسْنَهَُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 1 ) . وفي ( الكافي ) عنه عليه السّلام أيّها الناس اعلموا ان كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وان طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، ان المال مقسوم مضمون لكم قد قسمّه عادل بينكم ، وضمنه وسيفي لكم والعلم مخزون عند أهله وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه . وعن النبي صلَّى اللّه عليه وآله طلب العلم فريضة على كلّ مسلم ألا وان اللّه يحبّ بغاة العلم - ودخل النبي صلَّى اللّه عليه وآله المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا قالوا : علّامة ، فقال : وما العلّامة قالوا أعلم الناس بأنساب العرب ووقايعها وأيام الجاهلية ، والأشعار والعربية - فقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه انما العلم ثلاثة : آية محكمة أو فريضة عادلة أو سنّة قائمة وما خلاهن فهو فضل . وعن الصادق عليه السّلام لوددت ان أصحابي ضربت رؤوسهم بالسياط ، حتى يتفقهوا ، وعنه عليه السّلام ان العلماء ورثة الأنبياء . وذاك ان الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما أورثوا أحاديث من أحاديثهم فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظا وافرا . فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه فان فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأوّل الجاهلين . وعن أبي جعفر عليه السّلام عالم ينتفع بعلمه أفضل من سبعين ألف عابد - ومن علم باب هدى فله مثل أجر من عمل به ولا ينقص أولئك من أجورهم شيئا ومن علم باب ضلال كان عليه مثل أوزار من عمل به ، ولا ينقص أولئك من أوزارهم شيئا .

--> ( 1 ) الزمر : 17 - 18 .